الحاج السيد عبد الله الشيرازى

34

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

حجية بعض أفراده ، ليس إنكارا للضروري الذي لا يصدر عن الجاهل فضلا عن الأعاظم والأعلام . وبالجملة ، ما هو المبحوث عنه في الظن هو المبحوث عنه في القطع ، أي الحجية ووجوب العمل ، غاية الأمر ، أحدهما جعلي بحكم الشرع ، والآخر غير قابل للجعل وإنما يحكم به العقل ، لأنه بعد ما يكون طريقا بنفسه ، وهذه الطريقية ليست قابلة للنفي والإثبات ، فالعقل يراه حجة ويحكم بوجوب متابعته ، لأنه يرى تحقق موضوع الإطاعة ، كما أنه يحكم به في التكوينيات بمناط نقض الغرض ، ولو عند الأشعري الذي لا يقول بالحسن والقبح ، ولعمري هذا المطلب واضح . والعجب : أنه كيف اشتبه الأمر على بعض الأعاظم « قده » وجعل المبحوث عنه الحجية المرادفة للطريقية الذاتية التي تكون مثل زوجية الأربعة . هذا مع أن صدر كلام تقرير بحثه متهافت مع ذيله ، حيث أنه في الأول يجعل المبحوث عنه وجوب العمل ووجوب متابعة القطع ، وفي الثاني يجعله طريقية القطع ، واختلافهما مما لا يخفى . ومما ذكرنا ، ظهر أنه لا ينافي ما ذكرنا قول المصنف « قده » حيث يقول : « وليس طريقيته قابلة لجعل الشارع إثباتا ونفيا » ، حيث أن المقصود من هذه الطريقية - وإن كان كشفه عن الواقع - إلا أن المراد أنه إذا كانت هذه قابلة للجعل فلا يحكم العقل بحجيته ووجوب العمل على طبقه الذي هو المدعى ، لأنه حينئذ ينتظر حكم الشارع وجعله . وبالجملة ، إن علة حكم العقل بالحجية ووجوب العمل بالقطع ، طريقيته الذاتية وعدم قابليته للجعل ، وما يحكم به العقل هو المبحوث عنه ، وإلا يلزم اتحاد الدليل والمدعى والعلة والمعلول في كلام المصنف « قده » .